ميرزا حسنعلي مرواريد

18

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

فعليّة وكمال للنفس في استخراج النظريّات عن الضروريّات . وبعبارة أخرى : إذا وصلت النفس إلى حدّ حصل لها استخراج النظريّات من الضروريّات في جميع المطالب أو في كثير منها فإنّه يعبّر عنها بالعقل الفعلي أو بالفعل . وحكم العقل حينئذ ما يحصل له من النتيجة بسبب الاستخراج المذكور . الرابعة : أن لا تحتاج في حصول تلك الصور الكليّة وارتسامها في النفس إلى استنتاج وفكر ونزع وتجريد ، بل تفاض عليها تلك الصور الكليّة بواسطة الاتصال بالعقل الفعّال الذي هو مخزن تلك الصور الكليّة ، لا بالفكر والتجريد . هذا خلاصة ما ذكره بعض محقّقيهم في العقل ، وحاصلها أنّ العقل هو النفس بما لها المراتب الأربع . فنقول : لا ننكر القوى المودعة في جسد الإنسان الحيّ ، ولا في النفس الإنسانيّة المعبّر عنها تارة بالنفس وأخرى بالروح ، وأخرى بالقلب - على أحد معنييهما - التي يعبّر عنها ب « أنا » ، ولا ننكر أيضا القوى المودعة في طبيعة الحيوان ، ولا المودعة في الإنسان ، ولا المراتب الأربع المفروضة فيه . ولا يهمّنا التعرّض لها والتحقيق فيها ، وإقامة الدليل على إثباتها أو نفيها . إلّا أنّ الذي يهمّنا وينبغي التنبيه عليه هو أنّ حقيقة العقل الذي به تدرك المعقولات ، وحقيقة العلم الذي به تدرك المعلومات ، وبه يحتجّ الكتاب والسنّة أجنبيّ عن ذلك كلّه ، وعن حقيقة الإنسان المعبّر عنها بلفظ « أنا » ، وعن المراتب المذكورة لها . بل هو النور المتعالي عن ذلك كلّه . والنفس وجميع قواها بجميع مراتبها - التي تصل إليها في كمالها - مظلمة محضة في ذاتها ، وفاقدة بذاتها لتلك الحقيقة النوريّة ، وصيرورتها عالما عاقلا إنّما هي بوجدانها لتلك الحقيقة ( أي العلم والعقل ) بما للوجدان من المراتب ، من غير أن تدخل النفس في حالة من الحالات في صقع تلك الحقيقة النوريّة ، أو تتنزّل تلك الحقيقة وتصير من مراتب النفس . ولا تزال تلك الحقيقة النوريّة تكون هكذا بالنسبة إلى جميع الحقائق الخارجيّة